المقالات الذكية

التأييد للسلطة لا يعني التأييد الأعمى

بقلم: سامر كنجو 2026-01-01 14:45:42 10 قراءة
لا تكن مؤيداً للسلطة، ولكن فقط كن مؤيداً للدولة…! كثيراً ما نسمع هذه العبارة، وهي أنني أؤيد الدولة فقط، ولكنني لست مؤيداً للسلطة، وكأن تأييد السلطة أصبح تهمة أو مسبة… في الواقع نظراً للواقع السوري السابق، ونظراً للتجارب السياسية في المنطقة، فنعم، هذا صحيح، ولكن ليس هذا هو الحال في دول العالم المتقدم.... ولنأخذ أمثلة على ذلك: في أمريكا، حصل الرئيس الحالي ترامب على ما يزيد عن 50 % من أصوات الناخبين، وحصد من الأصوات الشعبية ما يزيد عن 76 مليون صوتاً، ماذا يعني ذلك؟ ببساطة فإن ما يزيد عن نصف الشعب الأمريكي يقول بوضوح: نحن أنصار ترامب، نحن أنصار الحزب الجمهوري، نحن أنصار السلطة… لا يخجلون من ذلك، بل يجاهرون به ويدافعون عن السلطة التي تمثّلهم، ومع الوقت قد تزيد هذه النسبة أو تنقص تبعاً لأداء السلطة نفسها، وفي أمريكا تحديداً ترى تفاخراً كبيراً بين أتباع الحزبين في انتماء كل شخص إلى حزبه، سواء كان في المعارضة أو في السلطة. في مثال آخر: حزب العمال الحاكم حالياً في بريطانيا، فاز بأصوات نحو ثلث الشعب البريطاني، وما ينطبق على نصف الشعب الأمريكي هناك، ينطبق على ثلث الشعب البريطاني هنا، فهؤلاء هم مؤيدي السلطة ومناصروها. أخيراً، جارتنا تركيا: في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على أكثر من ثلث الأصوات، وهؤلاء هم كذلك مؤيدي السلطة ومناصروها، وهم عادة الكتلة الصلبة لحزب العدالة والتنمية، والذين يفتخرون ليل نهار بأن حزبهم يحكم البلاد لأكثر من عقدين من الزمن. إذاً تأييد السلطة ليس شيئاً سيئاً كما يحاول بعض "المثاليين" الترويج له، بل هناك مؤيد للسلطة، وهناك مؤيد للدولة، وهناك معارض للسلطة، وهناك معارض لكليهما… لذلك من يعتبر أن السلطة الحالية تعبر عنه، تناسبه، تمثل طموحه السياسي، وأنه سوف ينتخبها لو جرت الآن انتخابات في سوريا، فليجاهر بذلك صراحة، ولا يخجل من هذا الأمر، ويصرخ بأعلى صوته: نعم أنا مؤيد للسلطة… .............. ما لا يسع القارئ جهله: تأييد السلطة لا يعني أنه تأييد أعمى، بل هو تأييد للنهج العام، وهذا المؤيد نفسه ستراه يعترض هنا وهناك على بعض التفاصيل وينتقد بهدوء بعض القرارات، وهذا لا يجعل منه "منحبكجي" كما اعتدنا عليه في سوريا سابقاً. عرض المزيد
انشر المقال:

مقالات ذات صلة