تاريخُِ الخَطِّ العَرَبِيّ
يُعَدُّ الخَطُّ العَرَبِيُّ أَحَدَ أَبْرَزِ الفُنُونِ التَّشْكِيلِيَّةِ فِي العَالَمِ، حَيْثُ نَشَأَ وَتَطَوَّرَ عَبْرَ العُصُورِ لِيُصْبِحَ رَمْزاً لِلْهُوِيَّةِ وَالثَّقَافَةِ. بَدَأَتِ الرِّحْلَةُ مِنْ خُطُوطٍ بَسِيطَةٍ مِثْلِ الخَطِّ المَسْنَدِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ إِلَى التَّدْوِينِ بِالخَطِّ النَّبَطِيِّ الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الخَطُّ العَرَبِيُّ القَدِيمُ. مَعَ ظُهُورِ الإِسْلَامِ، نَالَتِ الكِتَابَةُ مَكَانَةً رَفِيعَةً، مِمَّا مَهَّدَ الطَّرِيقَ لِظُهُورِ مَدَارِسَ مُتَعَدِّدَةٍ مِثْلِ الخَطِّ الكُوفِيِّ بِزَخَارِفِهِ الهَنْدَسِيَّةِ، وَخَطِّ النَّسْخِ الَّذِي تَمَيَّزَ بِسُلَاسَتِهِ وَوُضُوحِهِ، وَخَطِّ الثُّلُثِ الَّذِي يُعَدُّ أُمَّ الخُطُوطِ وَأَجْمَلَهَا بِنِسَبِهِ الرَّشِيقَةِ.
فِي صِفَاتِ خَطِّ "دَاكِن"، نَجِدُ تِلْكَ الرُّوحَ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ صَرَامَةِ القَوَاعِدِ التَّقْلِيدِيَّةِ وَعَصْرَنَةِ التَّصْمِيمِ الرَّقَمِيِّ. فَقَدْ تَمَّ اعْتِمَادُ التَّبَايُنِ العَالِي فِي سَمَاكَةِ الحُرُوفِ لِيُعْطِيَ إِحْسَاساً بِالفَخَامَةِ، مَعَ الحِفَاظِ عَلَى زَوَايَا مَدْرُوسَةٍ تُسَهِّلُ القِرَاءَةَ الطَّوِيلَةَ، مِمَّا يَجْعَلُهُ خَطّاً مِثَالِيّاً لِلمَوَاضِيعِ التَّارِيخِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ الرَّصِينَةِ.